الشيخ الجواهري

338

جواهر الكلام

واكتفى بالفرد الواحد ، لكنه لا يخلو من قوة ، وعلى الثاني بأن مقتضى الاشتراك في المضارع التوقف ، أو الرجوع إلى القرعة ، لا التخصيص بالمتجدد . نعم قد يقال : إنه المنساق عرفا في مثل الفرض والله العالم . ( و ) على كل حال فقد ظهر لك من ذلك أنه ( لو أوصى بخدمة عبد ، أو ثمرة بستان ، أو سكنى دار ، أو غير ذلك من المنافع ) سواء كانت أعيانا أو غير أعيان ( على التأبيد ، أو مدة معينة ) صح من غير خلاف فيه عندنا ، ولا اشكال ، ولا يشكل ذلك بأنها ونحوها ليست من تركة الميت ، ولا من أملاكه ، بل هي نماء التركة التي يملكها الوارث بالموت ، ولذا لم تقض ديونه منها ، لأنه يدفعه بأنها تكون للوارث ، إذا لم يوص بها الميت ، وإلا خرجت ، ضرورة أنه للمالك الموصي التسليط عليها ، باعتبار ملكه العين وقد استفاضت النصوص ( 1 ) أنه أحق بماله ما دامت الروح فيه ، فيصنع به ما شاء ولذلك كان له إجارة الأعيان ، وبيع نمائها مدة تزيد على عمره ، على أنه لو سلم عدم كونها من أعيان التركة ، ولا من توابعها ، إلا أن لها كمال المدخلية في قيمتها ، بل هي في الحقيقة عبارة عنها ، فإذا فرض أنه أوصى بالمنافع المتجددة ، فقد نقص الأعيان على الوراث فيضمنه في ثلثه ، لأن كل نقص يدخل على الورث بسبب وصية الموصي يدخل على الثلث . إنما الكلام في طريق معرفة ذلك ، وهو في المدة المنقطعة واضح ، ضرورة تقويم - العين مسلوبة المنفعة تلك المدة وغير مسلوبتها ، وينظر التفاوت ، ويخرج من الثلث . أما المؤبدة فللأصحاب طرق ثلاثة في ذلك ، أحدها تقويم العين بتمامها على الموصى له ، واحتساب ذلك من الثلث ، لعدم قيمة لها مسلوبة المنفعة ، ولتعذر معرفة المؤبدة بغير ذلك ، ولدوام الحيلولة بين الوارث والعين ، وهو بمنزلة الاتلاف ، ولذا ضمن به الغاصب جميع القيمة ، فليس إلا الطريق المزبور ، وإن كانت العين على ملك الوارث ، ويضعف بأن ذلك لا يخرج العين عن التقويم أصلا ، فإنه لا بد أن تبقى لها منفعة تعود إلى الوراث كالعتق في العبد ، وأكل اللحم في الشاة لو أشرفت على الموت فذبحت ونحو ذلك ، وفرق واضح بين الموصى له الذي هو كالمستأجر ، والغاصب الآخذ

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب أحكام الوصايا